جيرار جهامي ، سميح دغيم
مقدمة 9
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
العبادات والمعاملات ) ، وصولا إلى معانيها المجازية المتضمّنة في التأمّلات والاجتهادات . وهكذا انبثقت آليات التفسير والتأويل عند وضع مصطلحات الأحكام والأقيسة . فإذا أمعنّا النظر في المصطلح الفقهي ، وجدناه يوفّر العلاقة التبادلية بين المعنى والمبنى ، إذ المعنى ينصاغ باللغة ويتقولب بتركيباتها وخلفيتها المعرفية . ولا شكّ أن المتكلّمين والفلاسفة قد غرفوا من المصطلح الفقهي القدر الأوسع ، ترسيخا لمعاني ألفاظهم في بعض جوانبها العقيدية اللغوية ، مع إعطائها ما يشاؤون من أبعاد جديدة تخصّ علومهم . ب - علم الكلام ظهر المصطلح الكلامي ونما في ظلّ منطلقات ومسلّمات إسلامية بحتة تبعا لما جاء في الكلام الإلهي والتعبير النبوي ، ثم تطوّر يوم كثرت التساؤلات حول مسائل جدالية من مثل القضاء والقدر ، الجبر والاختيار ، الثواب والعقاب . وهذا ما ولّد حقولا فكرية جديدة ، أضيفت إلى تلك المنشأة لدى الأصوليين تكريسا للقواعد الإيمانية والتشريعية . وقد خاص هذا المصطلح تجربة القدريات في العمليّات والسلوكيّات ، أكثر من خوضه مضمار الأيسيات الذهني ، مع الإشارة إلى تفاعل المجالين لدى المتأخّرين كما هو ملاحظ إبّان مرحلة الأشعرية مع الجويني والغزالي ومن بعدهما . ج - علم التصوّف ارتدى هذا العلم معطف الفكر الإسلامي ، ولبس لاحقا لبوس مذاهب مشرقية وإشراقية قديمة ومتجدّدة . فشكّل ظاهرة إنسانية واجتماعية لم تكن بعيدة لا عن العقيدة الإسلامية وأهلها على مختلف فرقهم ، ولا عن أتباع الفكر الباطني والإشراقي . انحصر مصطلحه بداية بمعاني الزهد والمجاهدة وسبل تطهير النفس ، ثم انفتح على مفاهيم فلسفية كالحلول والاتحاد والفيض النوراني ، وصولا إلى مرحلة ضبط ونسّق في معاجم خاصة بالتصوّف : أدبياته وسلوكياته ومعارفه . ولا شكّ أن لغة التصوّف ، عدا إشاراتها الظاهرة ، زخرت بالرموز والعبارات المجازية على غير عادة أهل اللغة والدين والفكر . 3 - العلوم الفلسفية في باب ثالث كان لا بدّ من إدراج المصطلح الفلسفي بكل أبعاده ، وهو شمّال